آقا رضا الهمداني

196

مصباح الفقيه

وقد حكي عن العلَّامة الجزم باستحباب النضح مع الشكّ في النجاسة مطلقا ( 1 ) . وكيف كان فلا يمكن استفادة المدّعى من الأمر بالرشّ في الصحيحة المتقدّمة ( 2 ) ، فعمدة مستند الحكم في الكافر هو الإجماع المحكيّ عن المعتبر ( 3 ) ، وكفى به دليلا لإثبات الحكم بعد البناء على المسامحة . ثمّ إنّ مقتضى ظاهر الأمر بالنضح في الأخبار المتقدّمة هو الوجوب ، لكن لما ثبت « أنّ كلّ يابس زكيّ » - كما في الموثّق ( 4 ) - وانعقد الإجماع عليه فيما عدا ميّت الإنسان أو مطلق الميتة - كما عرفته فيما سبق - تعيّن حمله على الاستحباب ، كما في سائر الموارد التي ورد فيها الأمر بالنضح من مظانّ النجاسة وغيرها . وحمله على الوجوب النفسي التعبّدي مناف لظاهر الأخبار بل صريحها ، فإنّها تدلّ على أنّ الأمر بالنضح إنّما هو لأجل الصلاة ونحوها . وحمله على كونه شرطا تعبّديّا محضا لا من حيث النجاسة - مع بعده في حدّ ذاته حيث لا ينسبق إلى الذهن من الأمر برشّ الثوب أو غسله للصلاة إرادة كونه شرطا تعبّديّا من غير جهة النظافة - ينافيه سياق الأخبار ، فإنّها تشهد بأنّ الأمر بالنضح مع الجفاف كالأمر بالغسل مع الرطوبة إنّما هو لإزالة الأثر الشرعيّ الحاصل بالملاقاة ، فحيث علم أنّ الأثر الحاصل بالملاقاة مع الجفاف لم يبلغ

--> ( 1 ) حكاه عنه العاملي في مدارك الأحكام 2 : 342 ، وانظر : منتهى المطلب 3 : 292 . ( 2 ) في ص 195 . ( 3 ) راجع الهامش ( 1 ) من ص 193 . ( 4 ) التهذيب 1 : 49 / 141 ، الإستبصار 1 : 57 / 167 ، الوسائل ، الباب 31 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 5 .